خاطرة
كُنتُ أجلسُ قبلَ قليلٍ وأتأمَّلُ في الشَّجرِ والطُّيورِ ومخلوقاتِ الله، وكيفَ أنَّ الإنسانَ يَظنُّ أنَّهُ مَحورُ الكونِ، يَعرفُ كُلَّ شيءٍ، ويُخطِّطُ ويُدبِّرُ، لكنَّ الحقيقةَ غيرُ ذلك. اللهُ خَلَقَ الأكوانَ بمخلوقاتِها، وكُلُّ شيءٍ يَسيرُ وفقَ تخطيطِ وتدبيرِ الله، والإنسانُ مجرَّدُ جُزءٍ بسيطٍ في دائِرةِ الكونِ، لا يَملكُ أيَّ شيءٍ، هو كائنٌ بسيطٌ محدودُ العقلِ، ودائمُ القلقِ والخوفِ من المجهولِ ومِمَّا حولَه. تأمَّلتُ في كَيفيةِ إنقاذِ اللهِ وتدبيرِه أُمورَ الناسِ، فرأيتُ عجبًا! اللهُ، وهو القويُّ القادِرُ، يُنقِذُ الناسَ بأبسطِ الطُّرُقِ وأيسرِها. يَظنُّ الواحدُ منَّا أنَّ المشكلةَ التي هو متورِّطٌ فيها الآن تحتاجُ إلى خُطَّةٍ سِحريةٍ أو خُطَّةٍ مُعقَّدةٍ وصعبةٍ كي تَنحلَّ، ولكنْ - بعدَما يَلتجئُ الإنسانُ إلى اللهِ - تَنحلُّ المشكلةُ بطريقةٍ سهلةٍ لم تكنْ في الحُسبانِ. تأمَّلتُ كَيفَ أنَّ الإنسانَ، هذا الكائنُ الذي لو خَرجنا خارجَ الغلافِ الجويِّ أو حتى طرنا في السماءِ ونَظرنا، لم نَجدْه ولم يظهرْ لنا بالمقارنةِ مع باقي المخلوقاتِ الأخرى لصِغرِ حَجمه، يظنُّ بعقلِ...