خاطرة
أفكر في مدى شناعة الظلم وبشاعته، وكيف أنه فعل لا يمكن احتماله أو التعايش معه من قِبل أي إنسان سويّ. التهميش، التحقير، وغياب الاحترام، كلها تصرفات لا يمكن قبولها. هذا الشعور ليس مجرد فكرة نظرية، بل تجربة نلمسها في تفاصيل الحياة اليومية. ربما ترى إنسانًا بسيطًا، مسكينًا، يتعرض للإساءة في الشارع بأبشع الألفاظ، فتجد دماءك تغلي، ويتدفق الأدرينالين في عروقك، وتشعر بحاجة تلقائية إلى الدفاع عنه والوقوف في وجه الظالم، حتى قبل أن تعرف أسباب هذه الإساءة. هذه ردة فعل فطرية، تنبع من إنسانيتنا. لكن، إذا كانت هذه الفطرة تدفعنا للدفاع عن الآخرين في مواقف بسيطة، فكيف نقف صامتين أمام الظلم الأكبر، أمام الاعتداء على حقوق الإنسان، اغتصاب الممتلكات، أو المساس بشرف الإنسان وكرامته؟ المنطق، الأعراف، الأخلاق، والدين جميعها ترفض هذه الأفعال، ولا تقبل بها بأي حال من الأحوال. ومع ذلك، حين ننظر إلى واقعنا اليوم، نجد مفارقة مؤلمة: العالم يتغاضى عن الظلم والعدوان الواقع على الأبرياء في غزة والسودان. القيادات، المجتمعات، وحتى المؤسسات الدولية، وكأنهم فقدوا شعورهم بالمسؤولية تجاه هذه المآسي. كأن هذه ا...