أحب الأعمال الى الله أدومها وإن قل

 





كثيراً ما أتساءل بين الحين والآخر: ما هي قيمتي الحقيقية في هذه الحياة؟ وما الأثر الذي سأتركه قبل الرحيل؟
لكنني في كل مرة لا أجد إجابة شافية. بل على العكس، يغمرني حزن عميق حين أعجز عن إيجاد جواب واضح، ويصعب على لساني وعقلي تجاوز هذه اللحظات بسهولة.


أفكر أحياناً أن كل الإنجازات العظيمة عبر التاريخ ليست سوى هبات من الله وفضل منه، يصطفي بها من يشاء، وليست نتيجة قدرات بشرية خارقة أو مهارات استثنائية. ومع ذلك، يساورني شعور بأن الاكتفاء بالاعتماد على هذه الفكرة قد لا ينفعني يوم القيامة، ولا يصلح كعذر أقدمه لله عن تقصيري. فالإنسان بطبيعته يميل إلى الكسل، ويتجنب مواجهة المسؤولية، وغالباً ما يبحث عن شماعة يعلّق عليها عجزه.


تذكرت في إحدى المرات حديث عائشة رضي الله عنها، حيث قالت:


“سُئل النبي ﷺ: أي الأعمال أحب إلى الله؟ قال: أدومها وإن قل.”


هذا الحديث يضع لنا معياراً واضحاً وبسيطاً: أحب الأعمال إلى الله هي تلك التي نستمر عليها، مهما كان حجمها صغيراً.
النبي ﷺ لم يقل إن أعظم الأعمال هي بناء الشركات الضخمة، أو التبرع بملايين الأموال، أو إنقاذ البشرية من الهلاك، أو اختراع دواء ينقذ العالم. بل بيّن أن العمل المستمر بنيه خالصة، حتى وإن كان بسيطاً، هو ما يدل على صدق الإنسان وجديته.


قد يكون هذا العمل ركعتي ضحى، أو قيام ليل، أو قراءة ورد يومي من القرآن، أو التبرع بمبلغ يسير كل شهر. المهم أن يكون العمل خالصاً لله، مستمراً مهما صغر حجمه، فبهذا تكمن قيمته الحقيقية.


لا أقول إن على الإنسان أن يعيش بلا أثر، أو أن يتوقف عن محاولة ترك بصمة إيجابية على من حوله أو على الأمة. بل إن استطاع، فذلك خير وأفضل، ما دامت النية لله. لكن الحقيقة أن ليس كل الناس - من بينهم انا- يمتلكون مهارات قيادية أو قدرات استثنائية ليغيروا العالم.


فالأثر الكبير هو رزق واصطفاء من الله، يهبُه لمن يشاء بحكمته وعدله. ولن يحاسبنا الله على حجم ما أنجزناه مقارنة بالآخرين، بل سيحاسبنا بعدله ورحمته على أعمالنا الخالصة له، مهما كانت بسيطة.
لهذا، يجب أن نحرص على عمل الصالحات والدوام عليها بإخلاص، صغيرة كانت أم كبيرة. فبفضلها – وبرحمة الله – قد تكون خاتمتنا خيراً، وحسابنا أهون وأسهل يوم نلقى الله.

Comments

Popular posts from this blog

Decoding False Memory: What You Need to Know

خاطرة

Seeking Belonging and Embracing One's Uniqueness