التأمل في النعم والغفلة الإنسانية
أفكِّرُ دائمًا في كمِّ النِّعم التي أنعم الله بها علينا، وأحمدُه عليها. وأتأمَّلُ كم أن الإنسان كنودٌ، يُحيطُ به النِّعم من كلِّ جانبٍ وهو لا ينتبه، يأخذها وكأنها مضمونةٌ له، كأنها حُقٌّ مكتسبٌ منذ ولادته، دون أن يدرك أن هذه النِّعم مجرَّد فضلٍ ومِنَّةٍ من الله عليه، وليس له فيها يدٌ ولا فضلٌ. الإنسان مجرَّد آخذٍ، وهذه النِّعم قد تُسلب منه في أيِّ لحظةٍ دون سابق إنذار. فالعاقلُ هو من يستشعر النِّعمة ويشكر عليها في كلِّ وقتٍ وحين، فأنت محاطٌ بالنِّعم منذ أن تصبحُ حتى تمسي. لنأخذ مثالًا بسيطًا: العائلة. قد تقول: "ما المميزفي عائلتي؟" فأقول لك: نعم، عائلتك المباشرة والصغيرة نعمةٌ عظيمةٌ، بل نعمةٌ كبرى. يجب أن تستشعر هذه النِّعمة كلَّ حينٍ وتشكر الله عليها. أن يكونوا في صحةٍ وعافيةٍ، يعبدون الله، متحابِّين، مجتمعين غير متفرِّقين، تجدهم بجانبك وقت حاجتك، يساعدونك عندما تلجأ إليهم في مواجهة المشاكل والهموم؛ هذه نعمةٌ كبيرةٌ قد تزول منك في أيِّ لحظةٍ دون أن تدري. لا أقصد أنك ستخسرهم -لا سمح الله- ولكن الدنيا قد تشغلهم، وقد تضطركم الظروف إلى التفرُّق، فينشغل كلُّ فردٍ بحياته. لذل...