Posts

Showing posts from March, 2025

التأمل في النعم والغفلة الإنسانية

Image
أفكِّرُ دائمًا في كمِّ النِّعم التي أنعم الله بها علينا، وأحمدُه عليها. وأتأمَّلُ كم أن الإنسان كنودٌ، يُحيطُ به النِّعم من كلِّ جانبٍ وهو لا ينتبه، يأخذها وكأنها مضمونةٌ له، كأنها حُقٌّ مكتسبٌ منذ ولادته، دون أن يدرك أن هذه النِّعم مجرَّد فضلٍ ومِنَّةٍ من الله عليه، وليس له فيها يدٌ ولا فضلٌ. الإنسان مجرَّد آخذٍ، وهذه النِّعم قد تُسلب منه في أيِّ لحظةٍ دون سابق إنذار. فالعاقلُ هو من يستشعر النِّعمة ويشكر عليها في كلِّ وقتٍ وحين، فأنت محاطٌ بالنِّعم منذ أن تصبحُ حتى تمسي. لنأخذ مثالًا بسيطًا: العائلة. قد تقول: "ما المميزفي عائلتي؟" فأقول لك: نعم، عائلتك المباشرة والصغيرة نعمةٌ عظيمةٌ، بل نعمةٌ كبرى. يجب أن تستشعر هذه النِّعمة كلَّ حينٍ وتشكر الله عليها. أن يكونوا في صحةٍ وعافيةٍ، يعبدون الله، متحابِّين، مجتمعين غير متفرِّقين، تجدهم بجانبك وقت حاجتك، يساعدونك عندما تلجأ إليهم في مواجهة المشاكل والهموم؛ هذه نعمةٌ كبيرةٌ قد تزول منك في أيِّ لحظةٍ دون أن تدري. لا أقصد أنك ستخسرهم -لا سمح الله- ولكن الدنيا قد تشغلهم، وقد تضطركم الظروف إلى التفرُّق، فينشغل كلُّ فردٍ بحياته. لذل...

التعلق بغير الله مذلة

Image
  تخيل أن لديك شخصًا عزيزًا عليك جدًا، فلنقل صديقًا، تحبه حبًا جمًا، لا تصطبح إلا بوجهه، وتشعر بوجود البركة والسرور عنده. تلجأ إليه عندما يضيق صدرك أو تُحزنك هموم الدنيا، وهو أول من تستشيره عندما يشكل عليك أمر، فيبسط لك الأمور ويحلها لك. تأنس بوجوده، ويمنح حياتك معنى وطعمًا ورائحة، فهو هاشٌّ باشٌّ، سهلٌ لين؛ باختصار، هو محور حياتك والفلك الذي تدور حوله. ماذا يكون شعورك عندما تفقد مثل هذا الإنسان؟! بالطبع ستنهار، وتحزن حزنًا شديدًا، أليس كذلك؟! بل إن هناك من قد يفقد عقله أو يُقدم على الانتحار - لا قدر الله - لعجزه عن تحمل ألم الفقد.   والآن، تخيل أن هذا الإنسان العزيز والعظيم هو رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم، وتأمل كيف كان يعني للصحابة رضوان الله عليهم. عندما توفي، كان وقع الصدمة عليهم كالصاعقة، فلم يصدقوا ما حدث. ها هو سيدنا عمر رضي الله عنه، في هول الموقف، يعلن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يمت، بل ذهب للقاء ربه كسيدنا موسى عليه السلام وسيرجع، حتى إنه توعد من يقول غير ذلك بأن يضرب عنقه. ومن الصحابة من لم تحمله قدماه، ومنهم من أغمي عليه من شدة الصدمة.  ...

ماذا يعني أن يكون لك هدف تحيا لأجله؟

Image
  ماذا يعني أن يكون لك هدف تحيا لأجله؟ أن يكون لك هدف تحيا لأجله يعني أن يتخلخل تفاصيل حياتك ويومك ويملأها شغفًا وحلمًا. هو أن تستيقظ كل صباح وأنت تتخيل لحظة تحقيق ذلك الهدف، تحضّر الكلمات التي ستقولها حين تصل إلى القمة، وتتخيل كيف ستبدو في ذلك اليوم، ما الذي سترتديه، ومن ستشكر، وكيف سيكون شعورك وأنت تعيش لحظة الانتصار. أن تعيش ذلك اليوم في خيالك قبل أن يتحقق، هو ما يجعل الهدف يستحق العناء.   لكنني أتساءل دائمًا: ما هو هذا الهدف الذي يستحق كل هذا الاهتمام؟   ربما يكون الهدف هو تحقيق ثروة مادية ضخمة، مبلغ محترم يسمح لك بشراء ما تريد، ومساعدة الآخرين، والاستمتاع بحياة الرفاهية. لكنني أتذكر أن جمع الثروة يتطلب وقتًا طويلاً وتضحيات جسيمة. قد تضطر إلى قضاء ساعات طويلة في العمل، مما يعني إهمال الوقت الذي من المفترض أن تقضيه مع أسرتك. وعندما تصل أخيرًا إلى ذلك النجاح، قد تجد أن الأسرة قد انشغلت بما يمليه الزمن، وأنهم ربما يمجدونك لحظة النجاح، ثم ينسونك بعدها.   أو ربما تستخدم كل طاقتك وجهدك في سبيل تحقيق هدفك، لتجد نفسك في النهاية محاطًا بالأمراض والأوجاع. لا ...